القاضي النعمان المغربي

285

تأويل الدعائم

ما قد تقدم القول به من أن مثل السفر مثل للنقلة في درجات الدين ولابتغائه والمقام في الحضر الكون بموضع دعوة الحق مع من يقوم بها ، والمروة في الباطن الفعل الجميل كما هي كذلك في الظاهر والّذي يستحب في الظاهر للحاضر من تلاوة القرآن فمثله في الباطن تعاهد أمر ولى الزمان الّذي مثله مثل القرآن وتذكر واجبه وألا يعرض عن ذلك فينسى ، وتأويل حضور المساجد حضور مجالس الدعاة الذين أمثالهم كما ذكرنا أمثال المساجد ، ومثل صحبته أهل الخير مثل صحبة أسباب أولياء اللّه وأفاضل المؤمنين ، مثل النظر في الفقه ، مثل النظر في علم أولياء اللّه الحقيقي الّذي هو عماد الدين ، قال اللّه وهو أصدق القائلين : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » ، ومثل الزاد في السفر في الباطن الأمر بالتقوى والعمل به قال اللّه عز وجل « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » « 1 » ومثل ترك الخلاف على الأصحاب ألا يخالف المؤمن أصحابه المؤمنين فيما شرع لهم من الدين قال اللّه جل من قائل : « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » « 2 » فمن خالف ما عليه المؤمنون من أمر الدين فقد خرج عنهم وبغى عليهم ودخل في جملة أهل البغى وخرج من جملة المؤمنين ، وتأويل ترك الرواية عن الرفقاء إذا افترقوا هو ترك النميمة على المؤمنين وذكر ما عسى أن يكون منهم من مكروه ، ويتلو ذلك ما جاء عن أمير المؤمنين ( ص ) أنه شيع رسول اللّه ( ص ) في غزوة تبوك لما خرج إليها واستخلفه في المدينة ولم يتلقه لما انصرف ، فهذه السنة في الظاهر في المسافر أن يشيع إذا خرج إلى سفره ولا يتلقى إذا قدم منه ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المسافر مثل المنتقل في حدود الدين وفي ابتغائه فإن كان قد خرج عن مكان دعوته وفي المكان سببه الّذي وصل به إلى دعوة الحق على أمره إياه بالخروج إلى سبب فوقه يفيد منه ما قد أو جبت حاله أن يفيده منه ، فعلى سببه الّذي خرج من حضرته أن يفيده ما يلقى به من أنفذه إليه من العلم والحكمة ، وذلك مثل تشييع المسافر في الظاهر وليس عليه إذا انصرف أن يفيده أكثر مما أفاده من أنفذ إليه ، وذلك مثل ترك تلقى المسافر في الباطن وكذلك إن كان مفيده أراد أن ينقله من حد إلى حد فعليه أن يفيده قبل أن ينقله ما يجب لمن أريد

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 ( 2 ) سورة البقرة : 213